9mods.in

أحدث المواضيع

المجلة

متى سينتفض اليمن؟

اليمن السعيد لم يعرف السعادة منذ عقود. اليمن السعيد عانى وما زال يعاني من الكثير من الجراح التي أزالت البسمة من على وجوه مواطنيه. بيد أن أهم مسبب لتلك الجراح، من وجهة نظري، هو “التحول الجمهوري” الذي تحول إلى لعنة بسبب ظهوره حول ملكيات وراثية مطلقة.

الجمهورية التي من المفترض أن تكون ديموقراطية، بدلا من أن تكون سببا في تقويض القبلية والطائفية والمناطقية، كانت سببا غير مباشر في تغذيتها وتعزيزها. الدول الخليجية النفطية التي تحكمها أنظمة وراثية مطلقة وتتشارك بعضها الحدود مع “اليمن”، لم تتمنَّ إطلاقا نجاح التجربة الديمقراطية في اليمن، وخاصة المملكة العربية السعودية. وأرى أن طريقة تعامل الملكيات الخليجية مع التحول الجمهوري والديموقراطي في اليمن، تتكرر مرة أخرى إبان الربيع العربي، حيث دفعت هذه الدول إلى إفشال نجاح الثورات

 عن طريق ثورات مضادة كُرست لها أموال طائلة لو أنفقت على شعوب دول الربيع لكان حالها الآن أفضل بمراحل. وفي البدء، دعمت المملكة السعودية الملكية الإمامية في اليمن لأكثر من سبع سنوات، ضد التحول الجمهوري. كل هذا حدث تخوفا من نشوء جمهورية ناجحة في الجوار.

اليمن لا يحتاج إلى ثورة سياسية تغير الواجهة السياسية فحسب، اليمن يحتاج إلى ثورة فكرية تسبق وتتزامن مع الثورة السياسية. ثورة فكرية تقتلع القبلية والطائفية والمناطقية وتعزز لدولة المواطنة. لأن المشكل الحقيقي في اليمن هو سيطرة القبيلة ونخبتها على السلطة والثروة، الأمر الذي لم يهيئ لتحقيق إبدال اجتماعي في التركيبة الاجتماعية للمجتمع اليمني بعد الثورة على النظام الإمامي سنة 62، بجانب المال السعودي الذي لعب دورا محوريا في جُل الصراعات الداخلية في اليمن إذا لم يكن كلها.