لندن - المملكة المتحدة 17/10/2019

«المعلمة الطباخة».. قصة العمانية «زهرة العوفية »التي وهبت حياتها للعمل التطوعي

خ خ خ

“داخل غرفة بسيطة في أحد المنازل يتجمع عدد من الأطفال, يلتفون حول امرأة ذات وجه بشوش ترتدي عباءة ووشاحا يغطي رأسها, وما أن تبدأ الدرس ينصت التلاميذ إليها باهتمام واحترام فتضع المرأة الخمسينية رعاية طلابها نصب أعينها وتبذل أقصى جهودها لإفادتهم”. إنها العمانية زهرة بنت سالم العوفية التي تطوعت لتعليم أبناء قريتها من خلال مشروع ” محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي”.
«المعلمة الطباخة” هو اللقب الذي حصلت عليه “العوفية” بعد سنوات جمعت خلالها بين تعليم الطلاب وإعداد وجبات الطعام لبيعها إلى المدارس حتى تكتسب بعض المال تواصل من خلاله مهمتها التعليمية. حسب ” AJ+ عربي”.

 

“مع انطلاق أذان الفجر عبر أثير مذياع أو ميكرفون أحد المساجد تستيقظ “العوفية” من نومها وتبدأ عملها في تجهيز الأطعمة وما أن تنتهي تتوجه لتوزيعها” وتقول العوفية: ” أقوم قبل الفجر وأعد وجبات إفطار لكذا مدرسة وبعد ذلك أروح أشوف حال المدارس”. مشيرة إلى أن الطرق وعرة ما دفعها لاستقلال سيارة دفع رباعي. لافتة إلى بعض الناس يستغربون بسبب قيادة امرأة لسيارة في هذه الطرق.
وأشارت العوفية إلى إنها عملت في مجال الطبخ من أجل تمويل مشروعها التعليمي. ومضت قائلة:” عشان أضمن الاستدامة في هذا العمل اشتغلت وعملت وحدي وأول شيء توجهت إلى المدارس والمقرات الحكومية وخبرتهم أني أطبخ وجبات حتى أضمن التسويق”.

افتتحت المرأة التي أصبحت قدوة لغيرها من النساء 22 مركزا تعليميا موزعين على 22 قرية . موضحة: ” مقرات التدريس تنوعت.. أما تحت الشجر أو يفرشون حصيرة أو مقرات العزاء للرجال أو منازل مهجورة يتم تنظيفها وتحويلها إلى أماكن للتعليم”. لافتة إلى أنها بدأت المشروع معلمة ومع زيادة عدد المراكز عينت معلمين وباتت تشرف هي على كل المراكز.

وتابعت: ” 500 إنسان علمتهم ويعملوا أجيال.. يصطفوا أمام الله تعالى ويذكروا هذا المعروف .. هذا المعروف ما يروح” مشيرة إلى أنه بسبب حرمانها من التعليم بحثت عن أناس حرموا من التعليم في الجبال والقرى الجبلية وافتتحت مدارس لتعليمهم.

الاستمرار في تعليم الأطفال ابتغاء وجه الله هو هدف “العوفية” الأسمى الذي تسعى للحفاظ عليه حتى تفيض روحها إلى بارئها. وتقول ” نتيجة هذا التعب ما تو أشوفه.. أشوفه يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم”. وأضافت: عاهدت نفسي لو قطعت كل أطرافي وبقيت برجل واحدة استمر في هذا العمل وخاصة تعليم القرآن الكريم .. ما أتوقف حتى أموت”.

يشار إلى أنه في ديسمبر 2017 توجت زهرة بنت سالم العوفية بالمركز الأول لجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي- 2017، وذلك عن مشروع «محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي»، على مستوى الأفراد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاركنا في نشر الصحافة المستقلة التي يحتاجها العالم العربي
القائمة الرئيسية